في مشهدٍ لا يمكن فصله عن سياق الصراع المحتدم، تتصاعد ألسنة اللهب في مصافي النفط بولاية تكساس، ليس كحادثٍ عابر، بل كحدثٍ يطرح نفسه بقوة ضمن معركة الإرادات الدائرة في المنطقة.
كَيان الاحتلال الصهيوني، الذي فشل في فرض معادلاته عسكريًّا أمام صمود قوى المقاومة، لم يعد يملك سوى أدوات الضغط غير المباشر، وفي مقدمتها جرّ أمريكا إلى مواجهة مفتوحة مع إيران، مهما كانت الكلفة.
ومن هنا، فإن ضرب قطاع الطاقة الأمريكي – إن لم يكن صدفة بريئة – يبدو كرسالة ضغط مدروسة، تستهدف قلب الاقتصاد الأمريكي، لإجبار صانع القرار في واشنطن على التحَرّك وفق الإملاءات الصهيونية، لا وفق حساباته الاستراتيجية الخَاصَّة.
واشنطن، التي تدرك حساسية أمن الطاقة، تجد نفسها أمام معادلة خطيرة: إما احتواء التصعيد، أَو الانزلاق إلى مواجهة تخدم بالدرجة الأولى المشروع الصهيوني، الذي يسعى لتوسيع رقعة الحرب وتفجير المنطقة بأكملها.
ليست هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها الأزمات الاقتصادية كورقة ابتزاز سياسي، لكن خطورة ما يجري اليوم تكمن في توقيته، حَيثُ يتزامن مع تصاعد العمليات في المنطقة، ومع عجز واضح للعدو الصهيوني عن تحقيق أهدافه، ما يدفعه للبحث عن مخارج عبر إشعال ساحات أُخرى.
إن تزامن حرائق مصافي تكساس مع هذا التصعيد ليس تفصيلًا عابرًا، بل مؤشرًا على طبيعة المعركة التي لم تعد تقتصر على الصواريخ والطائرات، بل امتدت إلى ضرب مفاصل الاقتصاد، واستخدام الطاقة كسلاح ضغط استراتيجي.
وفي الوقت الذي تغيب فيه الرواية الكاملة، يبقى السؤال مفتوحًا: من المستفيد؟ ومن يدفع باتّجاه توسيع دائرة النار؟
لكن المؤكّـد أن أية محاولة لجرّ أمريكا إلى حرب جديدة لن تغيّر من معادلات الصمود في المنطقة، بل ستؤكّـد مجدّدًا أن المشروع الصهيوني لا يعيش إلا على إشعال الحروب، ولو كان الثمن إحراق حلفائه قبل خصومه.









