الرياض وأبو ظبي تستبيحان اليمن وتتهرّبان من التفاوض مع صنعاء

الرياض وأبو ظبي تستبيحان اليمن وتتهرّبان من التفاوض مع صنعاء

بعد مرور 11 عامًا من العدوان الظالم على اليمن، بات واضحًا أن اليمن لم يكن مُجَـرّد ساحة مواجهة عابرة، بل تحوّل إلى مِلف كشف عمق التباين بين أطراف التحالف نفسه؛ حَيثُ دخلت المصالح المتعارضة بين السعوديّة والإمارات مرحلة تنافس واختلاف مكشوف، بعد أن جمعت بينهما في البداية -عبر مرتزِقة اليمن- أهدافٌ مشتركة خدمة لأجندة صهيو أمريكية.

 

ففي الوقت الذي تتصاعد فيه الخلافات بين الرياض وأبو ظبي حول النفوذ والموانئ والمناطق الاستراتيجية، يدفع اليمنيون ثمن صراع لا يزال يستنزف البلاد سياسيًّا واقتصاديًّا وإنسانيًّا، بينما تتجه كُـلّ دولة لتثبيت مكاسبها الخَاصَّة على الأرض بدل البحث عن حَـلّ شامل ينهي مأساة شعب واستباحة وطن.

عبث مُستمرّ وتباين في الأهداف

 

خلال السنوات الماضية، برز اختلافٌ واضحٌ في طريقة إدارة المِلف اليمني:

 

السعوديّة: كانت تبحث عن مخرج يقلل من كلفة الحرب ويؤمّن حدودها، لكنها عادت للعبث باليمن، والهيمنة على قرار "اللاشرعية".

 

الإمارات: ركّزت على تثبيت نفوذ طويل الأمد في مناطق جنوبية وساحلية حساسة؛ ما خلق تناقضًا في الحسابات وأدى إلى صدامات غير مباشرة بين القوى المدعومة من الطرفين.

 

هذا التباين جعل اليمن ساحة تنافس بين الحليفين السابقين، بدلًا من أن يكون ساحة حَـلّ، فيما ظلت معاناة الشعب اليمني مُستمرّة دون أفق سياسي واضح.

التهرب من التفاوض مع صنعاء

 

بما أن موازين الصراع تغيّرت، فإن مسار التفاوض الشامل لا يزال متعثرًا؛ فالطرفان يحاولان كسب الوقت والبحث عن تسويات تحفظ مصالحهما دون الدخول في اتّفاق مباشر يقر بصنعاء كواقع سياسي لا مناص منه.

 

تؤكّـد صنعاء في خطابها السياسي أن استمرار العدوان والحصار لم يعد خيارًا قابلًا للاستمرار، وأن أي حَـلّ حقيقي يبدأ بوقف التدخل الخارجي والدخول في مفاوضات جادة تفضي إلى تسوية شاملة تضمن سيادة اليمن ووَحدته.

اليمن.. مرآة الخلاف

 

لم يعد الخلافُ بين الرياض وأبو ظبي مُجَـرّدَ تنافس اقتصادي أَو سياسي، بل بات اليمن المرآة التي تعكس صراع المصالح بينهما؛ حَيثُ يسعى كُـلُّ طرف للخروج بأقل الخسائر بعد سنوات من الاستنزاف، بينما يتجه المشهد إلى صنعاء كونها غيَّرت موازين القوى في المنطقة.

 

بعد أن سقطت كُـلّ مبرّرات العدوان والحصار على اليمن، اليوم يبدو واضحًا أن تحالف العدوان الذي دخل الحرب تحت شعار واحد انتهى إلى حسابات متضاربة، بينما يظل اليمنيون يدفعون ثمن صراع لم يحقّق أهدافه.

 

ومع اتساع الخلاف بين أطراف التدخل، تتزايد المؤشرات على أن الحل لن يكون إلا عبر تسوية سياسية حقيقية بين صنعاء والرياض وأبوظبي، تضع حدًّا للحرب بتنفيذ مطالب الشعب الحقة، وتعيد القرار إلى اليمنيين أنفسهم، مالم فإن عودة عمليات الردع كفيلة بإنهاء مرحلة اللا حرب واللا سِلم.