العمليات اليمنية تربك حسابات العدو السعودي.. مطار الرياض مغلق رسمياً

العمليات اليمنية تربك حسابات العدو السعودي.. مطار الرياض مغلق رسمياً

أعلنت المملكة العربية السعودية اليوم تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض مؤقتًا، عقب تعرضه لهجوم عصر السبت 10 أكتوبر 2026، مشيرة إلى وقوع إصابات يجري حصرها، وأن استئناف العمل مرهون باستكمال تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق.

 

 

وفي السياق ذاته، أوردت منصة «صين بالعربية» أن ما يصل إلى (242) رحلة أُلغيت، فيما تأخرت (230) رحلة أخرى، كما نقلت تقارير عن إخلاء المطار ودعوة إدارته المسافرين إلى التحقق من حالة الرحلات قبل التوجه إليه.

 

ويتزامن الإعلان مع تنبيه أمني أصدرته البعثة الأمريكية في السعودية، أكدت فيه علمها بالهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد، ودعت المواطنين الأمريكيين إلى تجنب المطار والمناطق المحيطة به، كما حذرت من احتمال إلغاء الرحلات الجوية وإغلاق المجال الجوي وحدوث اضطرابات في حركة السفر، وأوصت المسافرين بالتحقق من حالة رحلاتهم مباشرة لدى شركات الطيران والمطار.

 

وتعزز هذه الإجراءات دلالة الإعلان عن تعليق العمليات، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على تقارير عن هجوم أو أضرار في منشأة جوية، وإنما امتد إلى تحذيرات موجهة للمسافرين والبعثات الدبلوماسية بشأن سلامة الوصول إلى المطار واستمرار الرحلات، كما نقلت وكالة فرانس برس أن سفارات كندا وألمانيا وإسبانيا دعت رعاياها إلى الابتعاد عن مطار الملك خالد عقب تعرضه للهجوم، في مؤشر على اتساع نطاق التحذيرات المرتبطة بالتطورات الأمنية.

 

ويأتي ذلك في إطار إعلان اليمن حظر الملاحة الجوية للعدو السعودي، بعد قرار مماثل في يونيو الماضي بحظر الملاحة البحرية، وفق معادلة «الحصار بالحصار»، وتأكيد اليمن أنه لن يرفع الحصار عن المملكة إلا إذا أوقفت عدوانها وحصارها على اليمن، اللذين بدأتهما في 26 مارس 2015م.

 

وفي هذا السياق، يقول عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء عبد الملك العجري إن صنعاء طالبت الرياض مرارًا بالاستجابة لمطالب الشعب اليمني ورفع الحصار، محذرًا من الاستهانة بقدرة اليمن على إلحاق الضرر بمن يؤذيه، معتبرًا أن من استخف باليمن استيقظ على حسابات لم تكن في تقديره.

 

من جانبه، يقول رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبد القادر المرتضى إن مرحلة ضرب المطارات المدنية اليمنية وحصارها دون رد مماثل قد انتهت، معتبرًا أن اليمن اليوم مختلف عن عام 2015، وأنه قادر على تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، مؤكدًا أن صنعاء لا تسعى إلى الاعتداء أو الحرب، لكنها لن تقبل الخضوع أو الاستسلام، مشددًا على معادلات «العين بالعين»، و«الحصار بالحصار»، و«التصعيد بالتصعيد».

 

من جهته، رأى نجاح محمد علي أن السعودية تورطت في حرب لم تستطع حسمها، لافتًا إلى أن الرهان على القوة لفرض واقع جديد في اليمن لم يحسم المواجهة بعد سنوات من القتال، مشيرًا إلى أنه إذا صحت التقارير عن استهداف منشآت نفطية سعودية، فإن ذلك يثير مخاوف من انتقال تداعيات الحرب إلى أمن الاقتصاد السعودي، ولا سيما أن النفط يمثل أحد أهم القطاعات الحيوية في المملكة، وهو ما يطرح سؤالًا بشأن كلفة استمرار الحرب إذا اتسع نطاق المخاطر ليشمل البنية التحتية الاقتصادية إلى جانب المطارات.

 

وفي قراءة أخرى، قال الكاتب والباحث الفلسطيني صالح أبو عزة إن أطرافًا عدة أخطأت، وفق تقديره، في قراءة صنعاء وقدراتها على تنفيذ تهديداتها، مشيرًا إلى إعلان صنعاء عزمها فرض حظر جوي شامل على السعودية، معتبرًا أن بعض الأطراف قللت من جدية التهديد، قبل أن تتحدث تقارير عن اضطرابات طالت المطارات السعودية على مدى أكثر من أسبوع، مبينًا أن مطار الرياض وجّه رسالة إلى المسافرين دعاهم فيها إلى التأكد من شركات الطيران من إمكانية وصول رحلاتهم قبل التوجه إليه.

 

وتتجاوز تداعيات التطورات حركة المسافرين إلى المخاوف المتعلقة بالاقتصاد السعودي، فقد نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، وفقًا لمصادر مطلعة، تزايد قلق مسؤولين سعوديين من أن يؤدي العدوان السعودي على بلادنا إلى الإضرار بالاقتصاد، إلى جانب مخاوف بشأن نقص إمدادات صواريخ الاعتراض اللازمة للتصدي للهجمات. وأشارت الصحيفة إلى أن رجال أعمال ومسافرين يعيدون دراسة مخاطر استمرار الهجمات، فيما ذكرت شركة «دراغون فلاي» المتخصصة في المخاطر الجيوسياسية، في مذكرة لعملائها، أن المملكة تبدو وكأنها تواجه صعوبات في اعتراض الهجمات، متوقعة استمرارها.

 

وتربط هذه المخاوف بين أمن المنشآت الحيوية وقدرة السعودية على الحد من آثار التصعيد، فالمطار الذي يعلّق عملياته يحتاج إلى تقييم الأضرار والتأكد من سلامة مرافقه قبل استئناف العمل، فيما تواجه شركات الطيران والمسافرون قرارات تتعلق بسلامة الرحلات وإمكانية إلغائها أو تغيير مساراتها، أما المخاوف المتعلقة بمخزون صواريخ الاعتراض، كما أوردتها الصحيفة، فتضيف بُعدًا عسكريًا إلى القلق الاقتصادي، من دون أن يعني ذلك أن هذه التقديرات وحدها تحسم قدرة الدفاعات الجوية السعودية على التعامل مع الهجمات.

 

ويبقى التطور الأهم مرتبطًا بمدة تعليق العمليات في مطار الرياض، ونتائج تقييم الأضرار، ومدى عودة الرحلات إلى انتظامها، وما إذا كانت الاضطرابات ستظل محصورة في المطار المستهدف أم ستتسع لتشمل حركة الطيران السعودية على نطاق أوسع، فإعلان اليمن قرار حظر الملاحة الجوية السعودية لن يقتصر بالتأكيد على مطار الرياض، وسيشمل مطارات أخرى، وفي المقدمة مطار جدة، ما يعني أن العدو السعودي، إذا استمر في حماقاته، فإنه يعرّض كل مطاراته للخطر، وكذلك منشآته الاقتصادية، ولا يزال اليمن في المرحلة الأولى من هذه المواجهة.