حشود عاشوراء إنذار بانتهاء صلاحية الوضع القائم

حشود عاشوراء إنذار بانتهاء صلاحية الوضع القائم

وديع العبسي

 

على نحو مختلف ولافت، احتشدت الجماهير اليمنية في ذكرى عاشوراء، في مشهد عكس حالة شعبية متنامية، لا تتجه فقط لإحداث اختراق في الوضع القائم مع قوى العدوان والحصار (السعودية وأمريكا)، بل نحو كسر هذه الحالة من الجمود وفرض معادلات جديدة تجبر هذه القوى على الامتثال للاستحقاقات الإنسانية والسياسية، وحق سيادة اليمنيين على كامل وطنهم.

 

ولم يقف هذا الاحتشاد الشعبي عند التعبير فقط عن الاعتزاز بالمناسبة بما تحمله من دلالات دينية وتاريخية قوية، بل تحول إلى مؤشر سياسي واجتماعي يعكس حجم التماسك الشعبي حول قضية استعادة الحقوق والسيادة، ورسالة واضحة إلى أعداء الشعب اليمني بأن مرحلة الانتظار المفتوح لن تستمر.

 

ومع إحياء اليمنيين لذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، جاء استحضار معاني العزة والكرامة والثبات على المبادئ ورفض الظلم، منطلَقاً لتأكيد حالة الاستنفار الشعبي العارمة التي يعيشها اليمنيون، إيذاناً بمرحلة جديدة عنوانها التحرك عمليا لفرض تحوُّل في مسار الأحداث، ووضع حد لحالة الاستخفاف السعودي الأمريكي بمطالب الشعب اليمني وحقوقه المشروعة.

 

ويتعزز توجه اليمنيين اليوم إلى هذا الهدف بدعوة السيد القائد إلى تراصِّ الصفوف وتماسك الجبهة الداخلية وحشد الطاقات من أجل استرداد الحقوق كاملة وصون السيادة الوطنية وحماية الثروات من النهب والاستحواذ، وهي الدعوة التي يرى مراقبون أنها نجحت في تحويل حالة التذمر الشعبي من استمرار الأزمة إلى حالة استعداد وطني أوسع للدفاع عن الحقوق والثوابت الوطنية.

عاشوراء وتجديد الموقف

في الاحتفال بذكرى عاشوراء، يوم انتصار الدم على السيف، جدد السيد القائد التأكيد على رفض استمرار العدوان والحصار، وشدد على أن الشعب اليمني لن يقبل باستمرار الاحتلال والحصار والوصاية الخارجية. وجاء الحشد اللافت في كل ساحات المحافظات امتداداً لزخم الفعاليات التي شهدتها اليمن على مستوى المناطق والمؤسسات والأحياء منذ أطلق قائد الثورة دعوته في رأس السنة الهجرية 1448.

 

كما عكس التفاعل الشعبي الواسع شعوراً جمعياً بالمسؤولية تجاه القضية الوطنية، في ظل استمرار السعودية وأمريكا بمحاولات مصادرة القرار الوطني وإبقاء البلاد رهينة لأجنداتهما ومشاريعهما.

 

ويقرأ مراقبون هذا الزخم الجماهيري بوصفه تعبيراً عن انتقال المزاج الشعبي من مرحلة ترقب نتائج المسارات السياسية وجولات التفاوض الفاشلة، إلى مرحلة المطالبة الفاعلة بإنجاز الاستحقاقات الوطنية والإنسانية، وفي مقدمتها رفع الحصار وإنهاء التدخلات الخارجية.

 

كما أن نكوص التحالف السعودي الأمريكي عن استحقاقات السلام، واستمرار الحصار، وتعثر ملفات المرتبات والخدمات، إلى جانب محاولات إذكاء الانقسامات الداخلية وإثارة الفتن ونشر الشائعات وإنتاج الخلايا التخريبية والتجسسية، كلها عوامل أسهمت في تعميق حالة الرفض الشعبي لهذه السياسات، وشحذت عزم اليمنيين لكسر سياسة السعودية وأمريكا الهادفة لإطالة أمد الأزمة وتعقيد مسارات الحل.

 

 

الرئيسية

تقارير

حشود عاشوراء إنذار بانتهاء صلاحية الوضع القائم

السبت, 27 يونيو 2026

 

 

 

موقع أنصار الله . تقرير| وديع العبسي

 

على نحو مختلف ولافت، احتشدت الجماهير اليمنية في ذكرى عاشوراء، في مشهد عكس حالة شعبية متنامية، لا تتجه فقط لإحداث اختراق في الوضع القائم مع قوى العدوان والحصار (السعودية وأمريكا)، بل نحو كسر هذه الحالة من الجمود وفرض معادلات جديدة تجبر هذه القوى على الامتثال للاستحقاقات الإنسانية والسياسية، وحق سيادة اليمنيين على كامل وطنهم.

 

ولم يقف هذا الاحتشاد الشعبي عند التعبير فقط عن الاعتزاز بالمناسبة بما تحمله من دلالات دينية وتاريخية قوية، بل تحول إلى مؤشر سياسي واجتماعي يعكس حجم التماسك الشعبي حول قضية استعادة الحقوق والسيادة، ورسالة واضحة إلى أعداء الشعب اليمني بأن مرحلة الانتظار المفتوح لن تستمر.

 

ومع إحياء اليمنيين لذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، جاء استحضار معاني العزة والكرامة والثبات على المبادئ ورفض الظلم، منطلَقاً لتأكيد حالة الاستنفار الشعبي العارمة التي يعيشها اليمنيون، إيذاناً بمرحلة جديدة عنوانها التحرك عمليا لفرض تحوُّل في مسار الأحداث، ووضع حد لحالة الاستخفاف السعودي الأمريكي بمطالب الشعب اليمني وحقوقه المشروعة.

 

ويتعزز توجه اليمنيين اليوم إلى هذا الهدف بدعوة السيد القائد إلى تراصِّ الصفوف وتماسك الجبهة الداخلية وحشد الطاقات من أجل استرداد الحقوق كاملة وصون السيادة الوطنية وحماية الثروات من النهب والاستحواذ، وهي الدعوة التي يرى مراقبون أنها نجحت في تحويل حالة التذمر الشعبي من استمرار الأزمة إلى حالة استعداد وطني أوسع للدفاع عن الحقوق والثوابت الوطنية.

 

عاشوراء وتجديد الموقف

في الاحتفال بذكرى عاشوراء، يوم انتصار الدم على السيف، جدد السيد القائد التأكيد على رفض استمرار العدوان والحصار، وشدد على أن الشعب اليمني لن يقبل باستمرار الاحتلال والحصار والوصاية الخارجية. وجاء الحشد اللافت في كل ساحات المحافظات امتداداً لزخم الفعاليات التي شهدتها اليمن على مستوى المناطق والمؤسسات والأحياء منذ أطلق قائد الثورة دعوته في رأس السنة الهجرية 1448.

 

كما عكس التفاعل الشعبي الواسع شعوراً جمعياً بالمسؤولية تجاه القضية الوطنية، في ظل استمرار السعودية وأمريكا بمحاولات مصادرة القرار الوطني وإبقاء البلاد رهينة لأجنداتهما ومشاريعهما.

 

ويقرأ مراقبون هذا الزخم الجماهيري بوصفه تعبيراً عن انتقال المزاج الشعبي من مرحلة ترقب نتائج المسارات السياسية وجولات التفاوض الفاشلة، إلى مرحلة المطالبة الفاعلة بإنجاز الاستحقاقات الوطنية والإنسانية، وفي مقدمتها رفع الحصار وإنهاء التدخلات الخارجية.

 

كما أن نكوص التحالف السعودي الأمريكي عن استحقاقات السلام، واستمرار الحصار، وتعثر ملفات المرتبات والخدمات، إلى جانب محاولات إذكاء الانقسامات الداخلية وإثارة الفتن ونشر الشائعات وإنتاج الخلايا التخريبية والتجسسية، كلها عوامل أسهمت في تعميق حالة الرفض الشعبي لهذه السياسات، وشحذت عزم اليمنيين لكسر سياسة السعودية وأمريكا الهادفة لإطالة أمد الأزمة وتعقيد مسارات الحل.

 

لا قبول بإدامة الأزمة

الرسالة الأبرز التي حملها الاحتشاد الشعبي الواسع في يوم عاشوراء تمثلت في التأكيد على أن الوضع القائم لم يعد مقبولاً، وأن حالة "اللاسلم واللاحرب" التي فُرضت على البلاد خلال السنوات الماضية لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية.

 

فاستمرار الحصار، وتعثر ملفات المرتبات والخدمات، وبقاء الثروات اليمنية عرضة للنهب، كلها عوامل تجعل من الضروري الانتقال إلى مرحلة جديدة تُنهي محاولات فرض الوصاية على اليمنيين.

 

وفي هذا السياق كان السيد القائد واضحاً في تأكيده على أن استمرار العدوان والحصار والاحتلال أمر غير مقبول، وأن الشعب اليمني لن يقبل بإدامة معاناته أو تحويل حقوقه المشروعة إلى ملفات مؤجلة. وقد عكست كلمات السيد القائد -سواء بمناسبة رأس السنة الهجرية أو ذكرى عاشوراء- قناعة راسخة بأن الوقت قد حان لإنهاء حالة المراوحة، وفرض معادلة تضمن الحرية والاستقلال واستعادة الحقوق الوطنية كاملة، وهو ما وجد صداه الواضح في حجم المشاركة الشعبية الواسعة التي شهدتها ساحات الاحتشاد، فضلا عن الفعاليات المستمرة في مختلف المناطق اليمنية.

 

فيما جاءت المواقف الرسمية منسجمة مع التوجه الشعبي، حيث أكد نائب وزير الخارجية والمغتربين عبد الواحد أبو راس أن مرحلة "اللا سلم واللا حرب" لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، داعياً إلى المضي في تنفيذ الاستحقاقات المتفق عليها، وإنهاء القيود والحصار المفروض على الشعب اليمني.

 

وتعكس هذه المواقف وجود إرادة سياسية وشعبية قوية ومتطابقة ترفض استمرار الواقع الراهن، وتؤكد أن استعادة السيادة الكاملة على الأرض والثروة والقرار الوطني

تمثل هدفاً لا يمكن التراجع عنه أو القبول بتأجيله.

أزمات متفاقمة وعجز عن المعالجة

في المقابل تبدو الأوضاع في المناطق المحتلة أكثر تعقيداً، حيث توارت المكونات المحلية، فيما تصدرت السعودية مشهد إدارة القرار السياسي والاقتصادي وصناعة الأزمات اليومية، وأدى ذلك -بحسب منتقدي هذه السياسات- إلى تعميق حالة الارتهان للخارج، وإضعاف قدرة تلك القوى على تقديم حلول حقيقية للمشكلات المتفاقمة.

 

كما تعيش المناطق المحتلة على وقع أزمات خدمية واقتصادية متراكمة، في ظل تدهور خدمات الكهرباء والمياه وارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة، وهي عوامل أسهمت في اتساع حالة السخط الشعبي وتصاعد المطالبات بإيجاد معالجات جذرية بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمات بصورة مؤقتة.

 

وفي ظل هذه المعطيات، لم يكن مستغرباً أن تجد دعوة السيد القائد صدى لدى قطاعات واسعة من أبناء تلك المناطق، الذين يراقبون تصاعد الصراعات بين القوى المتنافسة هناك وما يرافقها من انعكاسات مباشرة على معيشة المواطنين ومستقبلهم.

 

وتؤكد المؤشرات المتراكمة أن الأزمة في تلك المناطق لم تعد أزمة موارد أو إمكانات بقدر ما هي أزمة إدارة وقرار وسيادة، الأمر الذي يفسر اتساع دائرة التذمر الشعبي وتراجع الثقة بوعود المعالجات المؤقتة.

 

لا قبول باستمرار الوضع القائم

وبينما تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة، تبدو الرسالة التي حملتها الحشود المليونية في ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: "لا قبول باستمرار الوضع القائم، ولا استعداد للتعايش الدائم مع الحصار والاحتلال ونهب الثروات وتعطيل استحقاقات السلام". فاليمنيون الذين صبروا سنوات طويلة على تبعات العدوان والحصار باتوا أكثر اقتناعاً بأن استعادة الحقوق والسيادة ليست مجرد مطلب سياسي، بل ضرورة وطنية وإنسانية ملحة. كما أن الحشود الواسعة أكدت أن معادلة الصمود التي حافظت على تماسك الجبهة الداخلية طوال سنوات الحرب تتجه اليوم للتحول إلى قوة ضغط شعبي وسياسي متصاعدة، هدفها فرض استحقاقات السلام العادل، واستعادة الحقوق الوطنية كاملة.

المصدر انصار الله 


مواضيع ذات صلة :