قواتنا المسلحة للعدو السعودي: أي خرق للأجواء سيُقابل برد شامل ضد المصالح الحيوية في البر والبحر و الرحلات بين صنعاء وطهران ستسمر مهما كانت النتائج والتداعيات
بعد ما يقرب من أحد عشر عاماً من الصبر، والحصار الجائر، والعدوان الغاشم، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن زمن الانتظار قد ولى بلا عودة. تمثل الساعة السادسة من يوم الجمعة الـ3 من يونيو مرحلة مفصلية وضعت حدا للحصار السعودي الأمريكي الجائر، فقد سقطت الخيارات السلمية على صخرة التعنت واللؤم السعودي، ذاك العدو الذي لم يترك باباً للحل إلا وأوصده، ولا سبيلاً للإنسانية إلا وأعاقه.
ما حدث فجر اليوم من خرق سعودي للأجواء اليمنية كان إعلاناً صارخاً للحرب على الحق في الحياة، ومحاولة دنيئة لقتل المرضى والجرحى وهم يسعون لطلب العلاج. وهنا كانت لحظة التحول الكبرى: في الساعات الأولى من فجر الجمعة، عند الساعة 5:20 صباحاً، بدأت سماء اليمن تكتب فصلاً جديداً من فصول الصراع مع العدو السعودي. طائرة مدنية قادمة من طهران، تحمل على متنها أكثر من مائتي إنسان؛ بين جريح يتضوّر ألماً، ومريض يلهث بحثاً عن دواء منعه الحصار، وعالق حرمته المملكة من أهله. طائرة لم تأتِ إلا محمّلة بالجرحى والمرضى، وكان يُفترض أن تعود بوفد يمني للمشاركة في تشييع الشهيد السيد علي الخامنئي، كبقية المشاركين من شتى بقاع العالم.
لكن العدو السعودي المجرم لم يرَ في تلك الطائرة سوى فرصة للقتل البطيء. تشكيل من طيرانه الحربي اخترق الأجواء اليمنية، لا لشيء إلا لمنع مرضى من بلوغ مستشفياتهم، ومنع جرحى من لملمة أوجاعهم. لقد أرادوا أن يبقى مطار صنعاء الدولي سجناً كبيراً بلا قضبان، يموت المحتجزون فيه بالحصار والجوع والمرض.
لكن هذه المرة كان الرد مختلفاً. دفاعاتنا الجوية لم تكتفِ بالرصد، بل انطلقت صواريخها لتقول كلمتها المدوية: "كفى". أُجبر الطيران المعادي على الفرار، وعادت الطائرة المدنية إلى بر الأمان، لتهبط بركابها في تحدٍّ لإرادة الحصار.
نفاد الصبر.. بيان يرسم خطوط النار
ما يميز بيان القوات المسلحة اليمنية اليوم هو روحه الجديدة؛ لا حديث فيه عن ضبط النفس أو إعطاء فرصة للحلول السياسية، بل تحدث بلغة من بلغ به اليقين أن السلاح وحده هو ما يفهمه هذا العدو اللئيم وجاءت بنوده الأربعة لتعلن تدشين مرحلة رفع الحصار بقوة السلاح.
معادلة المطار بالمطار، والمصلحة بالمصلحة: في أوضح تحذير أعلنت القوات المسلحة أن أي محاولة سعودية مستقبلية لخرق الأجواء أو ارتكاب عدوان، لن تقابل بإدانة، بل برد شامل يستهدف المطارات والمصالح الحيوية في البر والبحر. إنها معادلة ردع جديدة جوهرها: أي مجازفة سعودية تعني استهدافاً يمنياً لكل المصالح الحيوية، من منشآت نفطية واقتصادية ومقرات سيادية. والأهم، ما ورد من تهديد باستهداف المصالح في البحر، والعدو يدرك تماماً ماذا يعني ذلك. إن لم ترضخ المملكة، فقد تصبح يوماً عاجزة عن تصدير برميل نفط واحد. فكما ستُستهدف معامل التكرير في العمق السعودي، ستُستهدف كل سفينة محملة بالنفط، وقد رأى العالم بأم عينه ما فعلته القوات المسلحة اليمنية بالسفن الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية خلال معركة إسناد غزة.
لن يستمر الحصار: كان البيان حاسماً: "لن نقبل باستمرار الحصار السعودي الأمريكي الظالم على بلدنا إلى ما لا نهاية". هذا البند هو إعلان نية بتحويل المعاناة إلى فعل عسكري. حصار دام 11 عاماً لن يستمر 11 يوماً إضافياً دون ثمن باهظ يدفعه من يفرضه. فمن غير المنطقي أن يُحاصر شعبنا اليمني من نظام عميل ثم يبقى شعبنا بلا كلمة فصل. وإن كان النظام السعودي استغل انشغال اليمن بإسناد غزة في السنوات الماضية، فإن اليمن اليوم، بعون الله، قادر على انتزاع حقه مهما جسُمت التحديات. لقد نفد صبر الشعب اليمني، وها هي القبائل تخرج كل يوم معلنة النفير والجهوزية لأخذ الثأر من النظام المتغطرس. آن الأوان ليعرف آل سعود أنهم أعجز من أن يكونوا حجر عثرة في طريق شعب، يشهد التاريخ بدوره في طمس إمبراطوريات وإركاع أخرى.
النفير العام.. التعبئة الكبرى: في إشارة واضحة إلى أن المعركة القادمة قد تتسع، وجهت القوات المسلحة دعوة للشعب اليمني لمواصلة النفير العام والجهوزية القتالية. هذه الدعوة، التي تأتي تلبية لنداء السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، تعني أن الجبهة الداخلية في حالة استنفار كامل، وأن الشعب بأسره شريك في هذه المعادلة الجديدة.
اليد على الزناد: اختتم البيان بالتأكيد على أن القوات المسلحة بكافة تشكيلاتها جاهزة لأي خيارات يتخذها السيد القائد، وأن يدها على الزناد لتنفيذ توجيهات فك الحصار وإخراج المحتلين. هذه اللغة المباشرة تؤكد أن زمن المناورات السياسية قد ولى، وأن زمن الحسم العسكري قد بدأ. وقد ذاق العدو السعودي بأس صواريخ اليمن وطيرانه المسير طيلة 8 سنوات من المواجهات العسكرية، وسيذوق اليوم ما هو أشد وأمرّ.
الموقف الإيراني.. كسر الحصار بالإرادة
وسط ظلام الحصار، يبرز الموقف الإيراني كنموذج للصداقة التي تتحدى العدوان. لم ينسَ البيان أن يثمن عالياً مبادرة طهران لكسر الحصار عبر طائرة مدنية تحمل المرضى والعالقين ووفد التشييع. هذه رسالة بأن الحصار السعودي الأمريكي بدأ يتصدع، ليس فقط بفعل الصواريخ، بل بفعل الإرادة السياسية للدول الحرة التي أبت الخضوع للإملاءات. وتأكيد البيان على استمرار الرحلات بين صنعاء وطهران مهما كانت التداعيات، هو إعلان بفتح صفحة جديدة عنوانها: كسر الحصار أو تحطيم من يفرضه. وهنا تتجلى الجدية في خطة تنفيذية تضع النظام السعودي أمام الخيار الأصعب: إما أن يبادر بكسر الحصار ويحفظ ماء وجهه، وإما أن يستمر الطيران الإيراني في رحلاته، وأي تعرض لها سيكون صاعق حرب لا تنتهي إلا بانتزاع حقوق الشعب اليمني كاملة.
لماذا التصعيد اليوم؟
قد يتساءل البعض: لماذا هذا التصعيد الآن؟ الإجابة تكمن في 11 عاماً من المماطلة والمراوغة والتعنت السعودي. كل الحلول السلمية فشلت، لأن العدو السعودي ظن أن الصبر اليمني ضعف، وأن الصمت خوف. لكن حسابات الرياض كانت خاطئة. فالصبر الاستراتيجي الذي أبدته صنعاء لم يكن يوماً استسلاماً، بل كان مرحلة لبناء القوة وامتلاك زمام المبادرة. واليوم، وقد غدت القوات المسلحة قادرة على ضرب "المصالح الحيوية في البر والبحر"، لم يعد هناك مبرر للصبر. إن بيان اليوم هو تتويج لمسيرة طويلة من الصبر، وإيذان ببدء مرحلة جديدة من الردع. إنه يقول للعدو السعودي: "لقد اختبرت صبرنا طويلاً، فاختبر الآن بأسنا".
النصر أو النصر
في الختام، يبقى عنوان المرحلة التي دخلها اليمن جلياً: لا خيار إلا النصر. فبعد أن طرق اليمنيون كل أبواب السلام فوجدوها مؤصدة، لم يعد أمامهم إلا باب الجهاد والمقاومة. "والله حسبنا ونعم الوكيل" كانت خاتمة البيان العسكري باعتبارها عقيدة شعب اختار أن يكون حراً أو لا يكون.
إن ما حدث اليوم هو نتاج جهود الشعب اليمني وثمرة من ثمار تضحياته وها هو الشعب على جهوزية عالية على المضي في انتزاع كل حقوقه من الدول المعتدية عليه.
المصدر انصار الله




