سلاح المقاومة يُخرس صوت العدو الإسرائيلي والعالم المنافق

سلاح المقاومة يُخرس صوت العدو الإسرائيلي والعالم المنافق

تقرير / وديع العبسي

 

نصرٌ جديد؛ المقاومة الإسلامية في لبنان تُخرس العدو الإسرائيلي وتنكّس رأسه بين ركام ما دمرته صواريخها ومسيّراتها. حيث المجاهدون، بعد (15) شهراً من صلف العصابات الإسرائيلية المسلحة وتماديها في انتهاك اتفاقية وقف إطلاق النار، نجحوا في أن يلقنوهم دروساً جديدة من الاستبسال في الدفاع عن الأرض والعرض وعدم التنازل عن السلاح، ولا يزال في الجعبة ما سيشيب منه رؤوس قيادات العصابات ومعهم أمريكا "الهشة" والأتباع.

 

منذ اتفاق وقف إطلاق النار وما قبله وبعده، كانت المقاومة تعي أن المجتمع الدولي لم يكن -يوماً- منصفاً لأي قضية لها علاقة بالعرب والمسلمين، وتزيد سلبيته عندما يتعلق الأمر بالعدو الإسرائيلي. وطوال جولات عدوانه الماضية ضد العرب والمسلمين، لم يكن لأحد في مجتمع النفاق أن ينتصر للحق؛ فجاء لجوء الأحرار من أبناء الأمة للمواجهة كخيار طبيعي، وخيار أمثل لم يجرؤ معه العالم المنافق إلا أن يبتلع لسانه، فكل المواثيق تعطي هذا الحق لرد العدوان ورد الاحتلال للأرض.

 

جبهة الشر لمساعدة العدو تسقط

رغم ذلك، فجبهة الشر بقيادة الشيطان الأكبر سعت إلى الالتفاف على هذا الحق، فرفعت مطلب نزع سلاح المقاومة على رؤوس الأتباع المنافقين الذين سرعان ما تماهوا معها وتبنوا هذا المطلب؛ فحشدوا ضغوطهم لإنقاذ الكيان الصهيوني من سلاح وبأس المقاومين. فكان على المقاومة أن تثبّت أقدامها على مسارها، فتقاتل وترد على اعتداءات الكيان الهزيل "إسرائيل" من جهة، وتدافع عن حقها في امتلاك السلاح من جهة ثانية.

 

وشهد المسار الكثير من الضغوطات، لم يشفع لها أن العدو لم يلتزم يوماً باتفاق؛ وكلما رأى امتثالاً من المقاومة، تصوّر الأمر ضعفاً، فضاعف من عدوانه ونكّل بالنساء والأطفال والمسنين، ودمر بنيتهم التحتية من مستشفيات ومدارس ومولدات كهرباء وخزانات مياه، فيما العالم ظل يتعامى عن الانتهاكات ويشدد من مطلب "نزع سلاح" حزب الله.

 

سلاح المقاومة اللبنانية اليوم هو من أخرس العدو وأخرس العالم المنافق. لا أحد يمكنه أن يفرض على أبناء الأرض ازدواجية المعايير في تقييم أوجه الحق؛ المدافعون عن حقهم في السيادة واستقلال قرارهم الوطني وتحرير أرضهم من دنس الحفنة الصهيونية التي تقاتل من خلف ستار المجتمع الدولي مسلوب الإرادة والقرار.

 

العدو يصرخ من سطوة سلاح المقاومة

للعدو الإسرائيلي أن يصرخ في مركز الحضانة الصهيوني الذي يرضع منه محفزات الإجرام ضد العرب والمسلمين، بأنه كان "على حق" عندما طالب بنزع سلاح المقاومة في فلسطين ولبنان. وله أن يشعر بأن أسباب الهزيمة باتت تحاصره، وقد تلقى من ضربات المقاومة ما أفقده القدرة على تجديد الأمل بضمان سلام دائم لكيانه وغاصبيه، والقدرة على أن يستمر في لعب دور مجنّد الغرب الاستعماري لحراسة مصالحه الإمبريالية.

 

مع جولة العدوان القائمة على الجمهورية الإسلامية، ظهرت المقاومة الإسلامية في لبنان بشكل نسف كل التخرّصات التي حاول نتنياهو وباقي الجوقة الصهيونية المتطرفة إقناع المغتصبين بها، مطمئنين إلى أن جبهة حزب الله تكاد تنتهي إثر الهجمات البربرية التي شنّوها على الأحياء السكنية في بيروت وجنوب لبنان، وقتل المدنيين الأبرياء.

 

العدو الذي كان يعي بأنه يختلق المَشاهد من خارج مسار المواجهة مع أبطال حزب الله، لم يكن أمامه إلا محاولة كسب الوقت لتحقيق أي مكسب يدعم روايته للداخل المحتل، خصوصاً بعد تعالي حالة الرفض واستنكار المغتصبين ما تسوقه الحكومة المتطرفة من سرديات تغترب عن الواقع. مفاجآت مجاهدي الحزب كانت أكبر من ذلك بالقدرة المؤثرة، والتمكن من ضرب كبده؛ إذ أعادته إلى بيت اللوبي الصهيوني داخل الولايات المتحدة للصراخ مجدداً بضرورة نزع سلاح المقاومة.

بين هيبة الدولة وإملاءات الخارج

وبسرديات عجيبة تثير الشجن على عهد الشعارات التي عكست -ذات يوم- حالة من النضج في استشعار مسؤولية الانتماء للوطن وللعروبة قبل أن تصبح إفرازات التدجين هي المسيطرة على مواقف النُخب تجاه قضايا الأمة، تُسوِّق الحكومة اللبنانية بأن التحرك لتجريد المقاومة اللبنانية من السلاح إنما يأتي "تكريساً لهيبة الدولة واستجابة الدولة لمطالب المجتمع الدولي". ذهب بعض المحللين إلى أن تبني مثل هذا الخطاب لا يضيف شيئاً لهيبة الدولة بقدر ما يكشف مستوى انقيادها لإملاءات ما أسمته بالمجتمع الدولي.

 

يترجم مثل هذا التوجه حالة الانفصال بين المسؤول اللبناني ومتطلبات الحرية والاستقلال والدفاع عن الأرض وحفظ السيادة الوطنية؛ فلا يستقيم الخوض في "نزع سلاح المقاومة" مع حالة عدوانية مستمرة ينفذها العدو الإسرائيلي، ولا يبدو منطقياً بينما هذا العدو يتربص بالبلاد ويتحدث عن نوايا اجتزاء بعض من أرض لبنان باللين أو بالقوة بحُجة إنشاء منطقة آمنة، ولن يحتلها قبل أن يبيد أهلها.

 

يؤكد نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله، محمود قماطي، أن "البلد مهدد بالاجتياح"، وقال: "الاحتلال الإسرائيلي ما زال على أرضنا، وعدوانه يتكرر يومياً من خلال الاعتداءات، والقتل، والتدمير. ومن غير الطبيعي أن تكون هناك حكومة في بلد محتل، يتعرض للعدوان كل يوم، ثم تطالب المقاومة بتسليم سلاحها".

 

هذا الشاهد -الذي يحاول المتماهون مع المطالب الأمريكية الإسرائيلية تجاهله- ليس بحاجة لإيضاح مستوى الخطر الذي يحدق بلبنان وشعبه، ثم زِد عليه التصريح الصريح لـ"نتنياهو" الذي رفع خارطة الحلم الصهيوني المسمى بـ"إسرائيل الكبرى"، وقد التهمت كل لبنان إلى جانب دول عربية أخرى.

 

التماهي مع العدو لن يوقف عدواناً

استنكار ما تسوّقه الحكومة اللبنانية ينطلق من حقيقة أنها تتجاهل الطموح الإسرائيلي عن قصد، وتتحدث عن إخضاع المقاومة وتجريدها من السلاح الذي لم ترفعه إلا دفاعاً عن السيادة والشعب اللبناني. ولا شيء يبرر التراخي عن العمل وفق مقتضيات المسؤولية الوطنية بما يعنيه ذلك من شحذ لهمة الالتفاف حول أي توجه يهدف إلى الحفاظ على لبنان حراً مستقلاً ويتمتع بكامل السيادة على أراضيه.

 

كما أن الخوف من بطش العدو بالسلبية أو التماهي مع مخططاته، لن يمنع هذا العدو عن مواصلة استهداف البلد حتى إذا تم فعلياً تجريد حزب الله من السلاح؛ فالمشروع الصهيوني لا يراعي أحداً من أجل بلوغ طموحه "التلمودي" الذي عمل حاخاماته على غرس تخاريف تُعلي من العِرق اليهودي. يقول نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي: "الحكومة تستطيع أن تقول ما تشاء، وأن ترفع السقف وتكثف التصعيد لأنها في النهاية حكومة همها الأول إرضاء الأمريكي والخارج الإقليمي والدولي، تحت شعار المساعدات كما تدعي، لكن هذه المساعدات ما هي إلا وعود وهمية لن تتحقق".

 

التآمر على المقاومة

في شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة -حيث تنتشر المغتصبات- يضع العدو رؤية لما يتصور أنه ينسجم مع توجهه لضمان أمن هذه المغتصبات، ثم يقرر تنفيذ الرؤية فيتمدد داخل الأراضي اللبنانية ويحاول فرض أمر واقع وقضم مساحة جديدة من أرض دولة ذات سيادة بحُجة تحويلها لمنطقة أمنية، والوصول بحدود الكيان إلى نهر الليطاني؛ وهو ما كشف عنه -صراحة- أكثر من مسؤول في كيان الاحتلال، أبرزهم ما يُسمى بوزير المالية، اليميني المتطرف "بتسلئيل سموتريتش". وإذا تحركت المجاميع المقاوِمة من مجاهدي المقاومة الإسلامية شن الغارات وقتل ودمر وشرد، ثم إذا بالنقد جاهز لتوجيهه إلى المقاومة.

 

وفق هذا، ووفق التحرك اللبناني الرسمي لعقد لقاء مع العدو الصهيوني في نيويورك تحت عنوان "المفاوضات" بالمخالفة للدستور اللبناني الذي يُجرِّم التواصل المباشر مع العدو، تتضح -حسب مراقبين- نوايا تهيئة مناخات التضييق على المقاومة قبيل إحكام الضغط لدفعها إلى تسليم السلاح.

 

حسب قادة الحزب لا مشكلة في تسليم السلاح، على ألا يكون الأمر مجرد خدمة للعدو وتمكين له كي يتحرك بالاستباحة كما يشاء، وهو ما يحدث على الأرض؛ فالعدو ماضٍ إلى أهدافه وإن حصل على التنازلات. وإذا كانت السلطات في لبنان لا تريد التوقف كثيراً عند الرؤية الصهيونية لما يسمى "إسرائيل الكبرى"، فهل حاولت —على أقل تقدير— مواجهة العدو الإسرائيلي ومظلته الحامية أمريكا باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار، الذي لم تصل نسبة الالتزام به الـ10٪؟ فمنذ 15 شهراً وهو يواصل العدوان، فيما الرعاة والضامنون كأن على رؤوسهم الطير.

 

ما حققه سلاح المقاومة

ثم وعلى قاعدة الجدوائية المفترضة من أي تحرك أو إجراء أو حتى نوايا، فإن سلاح المقاومة الإسلامية في لبنان وسلاح المقاومة في غزة أثبت أنه صمام أمان، وهو من حال دون بسط العدو نفوذه على كامل الأراضي اللبنانية والفلسطينية.

 

في لبنان، حرر سلاح المقاومة الأرض وشكّل عقبة أمام طموحات العدو لتشكيل المكان وفق تبدُّل أهوائه؛ كما هو الحال في غزة، حيث أبقت المقاومة لقضية احتلال الأراضي الفلسطينية حضوراً دائماً في الذهنية العالمية، ولم يتمكن العدو من طمس القضية أو دفع العالم للتطبيع مع المنطقة بلا فلسطين.

 

تؤكد حركة حماس على أنه: لا يُمكِن المساس بسلاح المقاومة ما دام الاحتلال جاثماً على أرضنا. ويقول الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي: “مَنْ يتنازل عن البندقيّة يتنازل عن فلسطين؛ ومن يُراهِن على التسوية سيَجِد نفسه خارج التاريخ”.

 

إعادة إنتاج الكارثة

كما لن ينسى العالم مجزرة "صبرا وشاتيلا"، الكارثة الإنسانية التي صنعها العدو الصهيوني في اليوم التالي لتسليم المقاتلين الفلسطينيين لسلاحهم على مرأى ومسمع العالم؛ فكان الحدث نتيجة مباشرة لتسليم المقاومة سلاحها وانخداعها بالتزام الرعاة. لم يتبع الأمر أي مساءلة أو ملاحقة قانونية، إلا أن المقاومة تعلمت الدرس؛ فالمجتمع الدولي المنافق لا يمكن أن يكون في مستوى ضمان أي اتفاق مع هذا الكيان أو الوقوف ضده.

 

يتفق الخبراء والمراقبون على أن هذا السيناريو يمكن تكراره اليوم؛ فالعدو لا يريد تقليم أظافر لبنان من أي قدرة قتالية وحسب، وإنما أيضاً قتل الروح الجهادية لدى المقاومين من خلال تنفيذ سياسة إنهاء أي وجود للحزب، وهو ما ينطبق على فصائل المقاومة في غزة.

 

وتؤكد هذه الحقائق على أن امتلاك المقاومة للسلاح ليس من ترف، وإنما من استحقاقات؛ فالعدو يحتل الأرض وينكل بأبنائها، ما يستدعي مقاومته. وحقّ المقاومة مكفولٌ للشعوب الواقعة تحت الاحتلال الأجنبي، بكافّة الوسائل المُتاحَة، بما في ذلك المُقاوَمة المسلّحة وفقاً للقانون الدولي؛ وهو ما يعني حق هذه المقاومة في امتلاك السلاح لرد الاحتلال.

موقع انصار الله 


مواضيع ذات صلة :