إيران ترد على استمرار القرصنة الأمريكية بإغلاق هرمز

إيران ترد على استمرار القرصنة الأمريكية بإغلاق هرمز

شهدت الساحة السياسية والعسكرية في إيران، تصعيدًا ميدانيًّا غير مسبوق، حيث تقاطعت تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين لترسم مشهدًا يمزج بين التحذير السياسي والتهديد العسكري؛ إذ تعكس هذه المواقف انتقال طهران من استراتيجية الصبر الاستراتيجي إلى قلب الطاولة على الجميع، بالتوازي مع التلويح بقدرات تكنولوجية وعسكرية لم تُكشف بعد.

 

 

المشهد الراهن، اليوم السبت، يُشير إلى أن القيادة في إيران باتت تضع المجتمع الدولي أمام خيارين؛ إمّا كبح جماح التحركات الأمريكية التي تصفها بـ "الرعناء"، أو تحمل تبعات انهيار الاستقرار المالي والأمني العالمي، خاصة مع دخول العام 2026م، بمنعطفات تقنية وعسكرية جديدة تجعل من الصراع الحالي شرارة محتملة لحربٍ عالمية ثالثة.

 

وفي تفاصيل المشهد، أطلق مستشار قائد حرس الثورة الإسلامية، العميد محمد رضا نقدي، تحذيرات شديدة اللهجة أكّد فيها أنّ استمرار التصعيد الحالي "قد يجر العالم إلى حرب شاملة"، مشدّدًا على أن الصناعات العسكرية الإيرانية "في ذروة عطائها"، حيث توعد باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة من أحدث طرازات إنتاج يناير 2026م، "في حال تجدّد العدوان".

 

وفنّد مستشار قائد حرس الثورة المزاعم الأمريكية حول تحييد القوة البحرية الإيرانية، متسائلاً بتهكم عن "سبب عجز الأعداء عن فتح مضيق هرمز إذا كانت تلك الادعاءات صحيحة"، كما قلل من شأن الاستهدافات التي طالت منصات الإطلاق، مؤكّدًا أن "المرونة التصنيعية الإيرانية تسمح بإنتاج هذه المنصات في أبسط الورش المحلية".

 

وكشف "نقدي" عن "أوراق رابحة" لم تُستخدم بعد، معتبرًا أن "التفوق الحقيقي يكمن في القوات البرية التي لم تشارك في الميدان حتى اللحظة"، واصفًا الإدارة الأمريكية بالتهور "وعدم القدرة على خداع الشعب الإيراني عبر مسارات التفاوض".

 

وعلى الصعيد البرلماني والدبلوماسي، حمّل "محمود نبويان"، نائب رئيس لجنة الأمن القومي، ترامب "المقامر الشرير" في البيت الأبيض مسؤولية الاضطرابات المالية العالمية، موضحًا أن "إغلاق مضيق هرمز جاء نتيجةً مباشرة للأعمال العدائية الأمريكية"، موجهًا "نداءً لقادة العالم بضرورة التصدي لهذا الكيان الخبيث لتجنب تمرد شعوبهم جراء تدهور الأوضاع الدولية".

 

في السياق ذاته، أكّد مساعد الرئيس الإيراني، مهدي طباطبائي، أن طهران حاولت "إثبات حسن نواياها من خلال إتاحة مرور مشروط عبر المضيق"، إلا أن "نكث العهد" واستغلال هذا التسامح لأغراض دعائية أمريكية أجبر إيران على "إعادة إغلاقه".

 

وكانت إيران قد أعادت إغلاق مضيق هرمز، في وقتٍ سابق اليوم السبت؛ بسبب انتهاك أمريكا للاتفاق واستمرارها بالقرصنة على السفن، وقال متحدث مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني، في بيانٍ له: إن "السيطرة على مضيق هرمز عادت إلى ما كانت عليه سابقًا".

 

وجزم بأن المضيقَ أصبح خاضعًا لإدارة ورقابة مشددة من قِبل القوات المسلحة الإيرانية، لافتًا إلى أن إيران كانت قد وافقت بحُسن نية واستنادًا إلى تفاهمات سابقة في إطار المفاوضات على السماح بمرور عدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية عبر مضيق هرمز بشكّلٍ منظم.

 

وأفاد متحدث خاتم الأنبياء الإيراني؛ بأن أمريكا واصلت نكث العهود واستمرت في القرصنة والسطو البحري على السفن المرتبطة بإيران، مؤكّدًا أن تشديدَ السيطرة على المضيق سيستمر ما لم ترفع أمريكا القيودَ عن حرية مرور السفن من إيران وإليها بشكّلٍ كامل.

 

وتلخص هذه المواقف المتكاملة عقيدة إيران الحالية التي توازن بين الرغبة في السلام والقدرة على "إعادة الطواغيت إلى حجمهم الطبيعي"، ما قد يُعيد مسار التفاهمات التي نتجت عن محادثات الطرفين بوساطةٍ باكستانية وإقليمية، إلى المربع الأول، وربما إلى ما هو أبعد من ذلك.


مواضيع ذات صلة :